خير العباد
أعظم المعاقبة ألا يحس المعاقب بالعقوبة .
و أشد من ذلك نفع السرور بما هو عقوبة ،
كالفرح بالمال الحرام ، و التمكن من الذنوب .
و من هذه حاله ، لا يفوز بطاعة .
و إني تدبرت أحوال أكثر العلماء و المتزهدين
فرأيتهم في عقوبات لا يحسون بها و معظمها
من قبل طلبهم للرياسة .
فالعلم منهم ، يغضب إن رد عليه خطؤه ،
و الوعظ متصنع بوعظه ، و المتزهد منافق أو مراء .
فأول عقوباتهم ، إعراضهم عن الحق شغلا بالخلق .
و من خفي عقوباتهم ، سلب حلاوة المناجاة ،
و لذة التعبد إلا رجال مؤمنون ، و نساء مؤمنات ،
يحفظ الله بهم الأرض ، بواطنهم كظواهرهم ،
بل أجلى ، و سرائرهم كعلانيتهم ، بل أحلى ،
و هممهم عند الثريا ، بل أعلى .
إن عرفوا تنكروا ، و إن رأيت لهم كرامة ، أنكروا .
فالناس في غفلاتهم ، و هم في قطع فلاتهم ،
تحبهم بقاع الأرض ، و تفرح بهم أملاك السماء .
نسأل الله عز و جل التوفيق لإتباعهم ،
و أن يجعلنا من أتباعهم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق