الجمعة، 8 يونيو 2012

خير العباد

أعظم المعاقبة ألا يحس المعاقب بالعقوبة .
و أشد من ذلك نفع السرور بما هو عقوبة ،

كالفرح بالمال الحرام ، و التمكن من الذنوب .
و من هذه حاله ، لا يفوز بطاعة .
و إني تدبرت أحوال أكثر العلماء و المتزهدين
فرأيتهم في عقوبات لا يحسون بها و معظمها
من قبل طلبهم للرياسة .

فالعلم منهم ، يغضب إن رد عليه خطؤه ،
و الوعظ متصنع بوعظه ، و المتزهد منافق أو مراء .
فأول عقوباتهم ، إعراضهم عن الحق شغلا بالخلق .

و من خفي عقوباتهم ، سلب حلاوة المناجاة ،
و لذة التعبد إلا رجال مؤمنون ، و نساء مؤمنات ،

يحفظ الله بهم الأرض ، بواطنهم كظواهرهم ،
بل أجلى ، و سرائرهم كعلانيتهم ، بل أحلى ،
و هممهم عند الثريا ، بل أعلى .

إن عرفوا تنكروا ، و إن رأيت لهم كرامة ، أنكروا .
فالناس في غفلاتهم ، و هم في قطع فلاتهم ،
تحبهم بقاع الأرض ، و تفرح بهم أملاك السماء .

نسأل الله عز و جل التوفيق لإتباعهم ،
و أن يجعلنا من أتباعهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق