الاثنين، 27 فبراير 2012

عبر





بسم الله الرحمن الرحيم


1- اخواتي : الذنوب تغطي على القلوب ، فإذا أظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه الهدى ، ومن علم ضرر الذنب استشعر الندم .


2- يا صاحب الخطايا أين الدموع الجارية ، يا أسير المعاصي إبك على الذنوب الماضية ، أسفاً لك إذا جاءك الموت وما أنبت ، واحسرة لك إذا دُعيت إلى التوبة فما أجبت ، كيف تصنع إذا نودي بالرحيل وما تأهبت ، ألست الذي بارزت بالكبائر وما راقبت ؟


3- أسفاً لعبد كلما كثرت أوزاره قلّ استغفاره ، وكلما قرب من القبور قوي عنده الفتور .


4- اذكر اسم من إذا اطعته أفادك ، و إذا أتيته شاكراً زادك ، و إذا خدمته أصلح قلبك وفؤادك .


5- أيها الغافل ما عندك خبر منك ! فما تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتاكل ، وتشبع فتنام ، وتغضب فتخاصم ، فبم تميزت عن البهائم !


6- واعجباً لك ! لو رايت خطاً مستحسن الرقم لأدركك الدهش من حكمة الكاتب ، وأنت ترى رقوم القدرة ولا تعرف الصانع ، فإن لم تعرفه بتلك الصنعة فتعجّب ، كيف أعمى بصيرتك مع رؤية بصرك !


7- يا من قد وهى شبابه ، و امتلأ بالزلل كتابه ، أما بلغك أن الجلود إذا استشهدت نطقت ! أما علمت أن النار للعصاة خلقت ! إنها لتحرق كل ما يُلقى فيها ، فتذكر أن التوبة تحجب عنها ، والدمعة تطفيها .


8- سلوا القبور عن سكانها ، واستخبروا اللحود عن قطانها ، تخبركم بخشونة المضاجع ، وتُعلمكم أن الحسرة قد ملأت المواضع ، والمسافر يود لو أنه راجع ، فليتعظ الغافل وليراجع .


9- يا مُطالباً بأعماله ، يا مسؤلاً عن أفعاله ، يا مكتوباً عليه جميع أقواله ، يا مناقشاً على كل أحواله ، نسيانك لهذا أمر عجيب !


10- إن مواعظ القرآن تُذيب الحديد ، وللفهوم كل لحظة زجر جديد ، وللقلوب النيرة كل يوم به وعيد ، غير أن الغافل يتلوه ولا يستفيد .


11- كان بشر الحافي طويل السهر يقول : أخاف أن يأتي أمر الله وأنا نائم .


12- من تصور زوال المحن وبقاء الثناء هان الابتلاء عليه ، ومن تفكر في زوال اللذات وبقاء العار هان تركها عنده ، وما يُلاحظ العواقب إلا ذو بصر ثاقب .


13- عجباً لمؤثر الفانية على الباقية ، ولبائع البحر الخضم بساقية ، ولمختار دار الكدر على الصافية ، ولمقدم حب الأمراض على العافية .


14- قدم على محمد بن واسع ابن عم له فقال له من أين أقبلت ؟ قال : من طلب الدنيا ، فقال : هل أدركتها ؟ قال لا ، فقال : واعجباً ! أنت تطلب شيئاً لم تدركه ، فكيف تدرك شيئاً لم تطلبه .


15- يُجمع الناس كلهم في صعيد ، وينقسمون إلى شقي وسعيد ، فقوم قد حلّ بهم الوعيد ، وقوم قيامتهم نزهة وعيد ، وكل عامل يغترف من مشربه .


16- كم نظرة تحلو في العاجلة ، مرارتها لا تُـطاق في الآخرة ، يا ابن أدم قلبك قلب ضعيف ، ورأيك في إطلاق الطرف رأي سخيف ، فكم نظرة محتقرة زلت بها الأقدام .


17- يا طفل الهوى ! متى يؤنس منك رشد ، عينك مطلقة في الحرام ، ولسانك مهمل في الآثام ، وجسدك يتعب في كسب الحطام .


18- أين ندمك على ذنوبك ؟ أين حسرتك على عيوبك ؟ إلى متى تؤذي بالذنب نفسك ، و تضيع يومك تضييعك أمسك ، لا مع الصادقين لك قدم ، ولا مع التائبين لك ندم ، هلاّ بسطت في الدجى يداً سائلة ، وأجريت في السحر دموعاً سائلة .


19- تحب أولادك طبعاً فأحبب والديك شرعاً ، وارع أصلاً أثمر فرعاً ، واذكر لطفهما بك وطيب المرعى أولاً وأخيرا ، فتصدق عنهما إن كانا ميتين ، واستغفر لهما واقض عنهما الدين .


20- من لك إذا ألم الألم ، وسكن الصوت وتمكن الندم ، ووقع الفوت ، وأقبل لأخذ الروح ملك الموت ، ونزلت منزلاً ليس بمسكون ، فيا أسفاً لك كيف تكون ، وأهوال القبر لا تطاق .


21- كأن القلوب ليست منا ، وكان الحديث يُعنى به غيرنا ، كم من وعيد يخرق الآذانا . كأنما يُعنى به سوانا . أصمّنا الإهمال بل أعمانا .


22- يا ابن آدم فرح الخطيئة اليوم قليل ، وحزنها في غد طويل ، ما دام المؤمن في نور التقوى ، فهو يبصر طريق الهدى ، فإذا أطبق ظلام الهوى عدم النور .


23- انتبه الحسن ليلة فبكى ، فضج أهل الدار بالبكاء فسألوه عن حاله فقال : ذكرت ذنباً فبكيت ! يا مريض الذنوب ما لك دواء كالبكاء .


24- يا من عمله بالنفاق مغشوش ، تتزين للناس كما يُزين المنقوش ، إنما يُنظر إلى الباطن لا إلى النقوش ، فإذا هممت بالمعاصي فاذكر يوم النعوش ، وكيف تُحمل إلى قبر بالجندل مفروش .


25- ألك عمل إذا وضع في الميزان زان ؟ عملك قشر لا لب ، واللب يُثقل الكفة لا القشر .


26- رحم الله أعظما ًنصبت في الطاعة وانتصبت ، جن عليها الليل فلما تمكن وثبت ، وكلما تذكرت جهنم رهبت وهربت ، وكلما تذكرت ذنوبها ناحت عليها وندبت .


27- يا هذا لا نوم أثقل من الغفلة ، ولا رق أملك من الشهوة ، ولا مصيبة كموت القلب ، ولا نذير أبلغ من الشيب .


28- إلى كم أعمالك كلها قباح ، اين الجد إلى كم مزاح ، كثر الفساد فأين الصلاح ، ستفارق الأرواح الأجساد إما في غدو وإما في رواح ، وسيخلو البلى بالوجوه الصباح ، أفي هذا شك أم الأمر مزاح .


29- فليلجأ العاصي إلى حرم الإنابة ، وليطرق بالأسحار باب الإجابة ، فما صدق صادق فرُد ، ولا أتى الباب مخلص فصُد ، وكيف يُرد من استُدعي ؟ وإنما الشأن في صدق التوية .


30- إخواني : الأيام مطايا بيدها أزمة ركبانها ، تنزل بهم حيث شاءت ، فبينا هم على غواربها ألقــتهم فوطئتهم بمناسمها .


31- النظر النظر إلى العواقب ، فإن اللبيب لها يراقب ، أين تعب من صام الهواجر ؟ وأين لذة العاصي الفاجر ؟ فكأن لم يتعب من صابر اللذات ، وكان لم يلتذ من نال الشهوات .


32- حبس بعض السلاطين رجلاً زماناً طويلا ثم أخرجه فقال له : كيف وجدت محبسك ؟ قال : ما مضى من نعيمك يوم إلا ومضى من بؤسي يوم ، حتى يجمعنا يوم .


33- جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، فواعجباً ممن لم ير محسناً سوى الله عز وجل كيف لا يميل بكليته إليه .


34- إحذر نفار النعم فما كل شارد بمردود ، إذا وصلت إليك أطرافها فلا تُنفر أقصاها بقلة الشكر .


35- اجتمعت كلمة إلى نظرة على خاطر قبيح وفكرة ، في كتاب يًحصي حتى الذرة ، والعصاة عن المعاصي في سكرة ، فجنو من جِنى ما جنوا ، ثمار ما قد غرسوه .


36- يا هذا ! ماء العين في الأرض حياة الزرع ، وماء العين على الخد حياة القلب .


37- يا طالب الجنة ! بذنب واحد أُخرج أبوك منها ، أتطمع في دخولها بذنوب لم تتب عنها ! إن امرأً تنقضي بالجهل ساعاته ، وتذهب بالمعاصي أوقاته ، لخليق أن تجري دائماً دموعه ، وحقيق أن يقل في الدجى هجوعه .


38- أعقل الناس محسن خائف ، وأحمق الناس مسئ آمن .


39- لا يطمعن البطال في منازل الأبطال ، إن لذة الراحة لا تنال بالراحة ، من زرع حصد ومن جد وجد ، فالمال لا يحصل إلا بالتعب ، والعلم لا يُدرك إلا بالنصب ، واسم الجواد لا يناله بخيل ، ولقب الشجاع لا يحصل إلا بعد تعب طويل .


40- كاتبوا بالدموع فجائهم اللطف جواب ، اجتمعت أحزان السر على القلب فأوقد حوله الأسف وكان الدمع صاحب الخبر فنم .


41- كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره ، وشهره يهدم سنته ، وسنته تهدم عمره ، كيف يلهو من يقوده عمره إلى أجله ، وحياته على موته .


42- إخواني : الدنيا في إدبار ، وأهلها منها في استكثار ، والزارع فيها غير التقى لا يحصد إلا الندم .


43- ويحك ! أنت في القب محصور إلى أن ينفخ في الصور ، ثم راكب أو مجرور ، حزين أو مسرور ، مطلق أو مأسور ، فما هذا اللهو والغرور !


44- بأي عين تراني يا من بارزني وعصاني ، بأي وجه تلقاني ، يا من نسي عظمة شاني ، خاب المحجوبون عني ، وهلك المبعدون مني .


45- يا هذا زاحم باجتهادك المتقين ، وسر في سرب أهل اليقين ، هل القوم إلا رجال طرقوا باب التوفيق ففتح لهم ، وما نياس لك من ذلك .


46- ألا رُب فرح بما يؤتى قد خرج اسمه مع الموتى ، ألا رُب معرض عن سبيل رشده ، قد آن أوان شق لحده ، ألا رُب ساع في جمع حطامه ، قد دنا تشتيت عظامه ، ألا رُب مُجد في تحصيل لذاته ، قد آن خراب ذاته .


47- يا مضيعاً اليوم تضييعه أمس ، تيقظ ويحك فقد قتلت النفس ، وتنبه للسعود فإلى كم نحس ، واحفظ بقية العمر ، فقد بعت الماضي بالبخس .


48- عينك مطلقة في الحرام ، ولسانك منبسط في الآثام ، ولأقدامك على الذنوب إقدام ، والكل مثبت في الديوان .


49- كانوا يتقون الشرك والمعاصي ، ويجتمعون على الأمر بالخير والتواصي ، ويحذرون يوم الأخذ بالأقدام والنواصي ، فاجتهد في لحاقهم أيها العاصي ، قبل أن تبغتك المنون .


50- أذبلوا الشفاه يطلبون الشفاء بالصيام ، وأنصبوا لما انتصبوا الأجساد يخافون المعاد بالقيام ، وحفظوا الألسنة عما لا يعني عن فضول الكلام ، وأناخوا على باب الرجاء في الدجى إذا سجى الظلام ، فأنشبوا مخاليب طمعهم في العفو ، فإذا الأظافير ظافرة .


51- يا مقيمين سترحلون ، يا غافلين عن الرحيل ستظعنون ، يا مستقرين ما تتركون ، أراكم متوطنين تأمنون المنون .


52- وعظ أعرابي ابنه فقال : أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت ، ومن لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات ، والجنة والنار أمامك .


53- يا له من يوم لا كالأيام ، تيقظ فيه من غفل ونام ، ويحزن كل من فرح بالآثام ، وتيقن أن أحلى ما كان فيه أحلام ، واعجباً لضحك نفس البكاء أولى بها .


54- إن النفس إذا أُطمعت طمعت ، وإذا أُقنعت باليسير قنعت ، فإذا أردت صلاحها فاحبس لسانها عن فضول كلامها ، وغُض طرفها عن محرم نظراتها ، وكُف كفها عن مؤذي شهواتها ، إن شئت أن تسعى لها في نجاتها .


55- علامة الاستدراج : العمى عن عيوب النفس ، ما ملكها عبد إلا عز ، و ما ملكت عبداً غلا ذل .


56- ميزان العدل يوم القيامة تبين فيه الذرة ، فيجزى العبد على الكلمة قالها في الخير ، والنظرة نظرها في الشر ، فيا من زاده من الخير طفيف ، احذر ميزان عدل لا يحيف .


57- سمع سليمان بن عبدالملك صوت الرعد فانزعج ، فقال له عمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته فكيف بصوت عذابه ؟


58- يا من أجدبت أرض قلبه ، متى تهب ريح المواعظ فتثير سحاباً ، فيه رعود وتخويف ، وبروق وخشية ، فتقع قطرة على صخرة القلب فيتروى ويُنبت .


59- قال بعض السلف : إذا نطقت فاذكر من يسمع ، وإذا نظرت فاذكر من يرى ، وإذا عزمت فاذكر من يعلم .


60- قال سفيان الثوري يوماً لأصحابه : أخبروني لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشئ ؟ قالوا : لا ، قال : فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله عز وجل .


61- كلامك مكتوب ، وقولك محسوب ، وأنت يا هذا مطلوب ، ولك ذنوب وما تتوب ، وشمس الحياة قد أخذت في الغروب فما أقسى قلبك من بين القلوب .

الليلة التي مت فيها
***************
تحقق لي كل شيء .. المال , العمل , الأولاد
الليل جميل والنوم في هذا الفراش الوثير أجمل, ولكن غدا سأختار فراشا أكثر راحة لأن هذا يضايق أنفاسي قليلا ..
تقلبت على جنبيّ ولا تزال أنفاسي مخنوقة ثم على ظهري ربما عشرات المرات وصدري يضيق أكثر,
ربما كان كابوسا جاثما على صدري..؟؟ حاولت الاستيقاظ, لم أقدر!, جسدي أصبح ثقيلا جدا ونفسي صار يضيق بقوة ولا أقدر على مواصلة التنفس المجهد , آلام تعتصر كل خلية في جسدي وأنا أتململ بعنف في الفراش كي أفلت من هذا الكابوس, وإذا أخيرا بزوجتي تشعر بي, تستيقظ وتفتح نور الغرفة وأنا أنظر إليه ,انزعجت جدا واضطربت أساريري من الرعشة التي سرت ببدني فأنا لا أقدر على الإفلات بعد من كابوسي وهي تهزني ويزداد هزها لي ونداؤها باسمي حتى استيقظت ابنتي مفزوعة تصرخ
- ماله بابا .. ماله يا ماما ,, رد علينا يا بابا
أراهم وأسمعهم ولساني ثقيل جدا لا ينطق وهما تبكيان بشدة وتصرخان :
- لمن تتركنا , من ليتمي من بعدك يا أبي ومن لحاجتي؟

أيقنت أن هذه لحظتي وأنه قد آن للنائم أن يستيقظ من نومه ، و حان للغافل أن يتنبه من غفلته وأن الموت قد هجم بمرارة كأسه , في وقته الذي لم أحتسبه, والهول الذي لم أرتقبه وانقطعت آمالي ولم تغن عني شيئا أموالي ولا أحلامي,
إنها الحقيقة التي لا تقبل الشك وقد أيقنتها والفزع يتملكني
(فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ)
هاهو الغطاء ينكشف عن بصري لأراهم قادمون .. فبصري اليوم حديد
(لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)
أراهم يتنزلون أربعة ملائكة ويكتنفوني ويكتفوني بشدة ,حلت بي السكرات ونزل بي الأنين والغمرات ,أسمع ولا أنطق ,أرى ولا أصف ,أحس ولا أعرف,
يكشف الله لي عن الأمر الملكوتي قبل أن أغرغر فأرى الملائكة بعملي .. هل هم للرحمة أم العذاب؟ ينطلق لساني فأحدث بوجودهم ثم أسكت وأظن ذلك من فعل الشيطان وهم يلقنونني الشهادة:
-قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ,
هل سينطلق بها لساني أم ستكون ثقيلة ثقل الأرضين السبع فلا أنطق بها؟

وفجأة أبي عندي وعلى يميني!!! يقول لي :
-يا بني إني كنت عليك شفيقاً و لك محباً ، و لكن مت على دين النصارى فهو خير الأديان ،
أفيق قليلا من دهشتي وأقول : لا, لا
وإذا بأمي على شمال تقول لي:
- يا بني إنه كان بطني لك وعاء ، و ثديي لك سقاء ، و فخذي لك وطاء ، و لكن مت على دين اليهود و هو خير الأديان ،
فأرفض والألم شديد وعقلي لا يستوعب ما يحدث وآخرون من أحبابي الذين ماتوا قبلي يأتونني وأنا على تلك الحال فيقولون لي : أنت تموت يا (فلان) و نحن قد سبقناك في هذا الشأن فمت يهودياً فهو الدين المقبول عند الله تعالى ، وأنا أعرض عنهم، فيأتي آخرون ويقولون لي : مت نصرانياً فإنه دين المسيح و قد نسخ الله به دين موسى ,
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }
و يذكرون لي عقائد كل ملة ، فلم أعد أدري هل أزاغ الله قلبي واتبعت ملتهم (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) أم ثبتني الله تعالى بمشيئته فأرسل لي جبريل ليطرد الشياطين وأعوان إبليس عني
وهو يقول : يا (فلان) أما تعرفني ؟ أنا جبريل و هؤلاء أعداؤك من الشياطين مت على الملة الحنيفية و الشريعة الجليلة .
فما شيء أحب إليّ حينها من هذا الملك جبريل ففرحت وعرفت معنى قوله تعالى،( وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) ..هو جبريل الرحمة بحق
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }

وبينما أنا في موقفي هذا أراه واضحا جليا, ملك رأسه في السماء و رجلاه في الأرض و الدنيا كلها في يده كالقصعة بين يدي أحدهم يأكل منها . وهو قائم وسط الدنيا فينظر الدنيا كلها برها و بحرها و جبالها و هي بين يديه كالبيضة بين رجلي أحدهم . و له أعواناً الله أعلم بهم ليس منهم ملك إلا لو أذن له أن يلتقم السموات و الأرض في لقمة واحدة لفعل, وهو ينادي :
- يا أبناء الأربعين ، هذا وقت أخذ الزاد ، أذهانكم حاضرة و أعضاؤكم قوية شداد . يا أبناء الخمسين قد دنا وقت الأخذ و الحصاد . يا أبناء الستين نسيتم العقاب و غفلتم عن رد الجواب فما لكم من نصير
{قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}
هو ينظر إليّ وقادم لا محالة إليّ وأنا أرتعب ولا أعرف هل سيقول لي : السلام عليك يا ولي الله ، الله يقرئك السلام ثم ينزع روحي بهذه الآية (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
هل سيقول: ربك يقرئك السلام .
هل سيسلم ملك الموت علىّ عند قبض روحي ؟؟
هل سيبشرني بصلاح ولدي من بعدي لتقر عيني؟؟
هل سيأتيني في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح ، منها جناح جاوز السموات و الأرض ، و جناح جاوز الأرضين ، و جناح جاوز أقصى المشرق ، و جناح جاوز أقصى المغرب ، و بين يديه الأرض بما اشتملت عليه من الجبال و السهول و الغياض و الجن و الإنس و الدواب و ما أحاط بها من البحار و ما علاها من الأجواء في ثغرة نحرة كالخردلة في فلاة من الأرض و أجنحة للبشرى ينشرها للمصطفين،
هل سيقبل عليّ في صورة شاب حسن الصورة حسن الثياب طيب الرائحة حسن البشر

أم سيأتيني في صورة إنسان أسود رجلاه في الأرض و رأسه في السماء كأقبح ما أرى من الصور ، تحت كل شعرة من جسده لهيب نار و أجنحة فيها سفافيد و كلاليب و مقاريض
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }

أقبل عليّ و أربعة من الملائكة يمسكون بي : ملك يجذب نفسي من قدمي اليمنى ، و ملك يجذبها من قدمي اليسرى ، و ملك يجذبها من يدي اليمنى ، و ملك يجذبها من يدي اليسرى
وأنا في كربي وخطبي العظيم وسكرات موتي الرهيب أكاد أسمع مفاصلي ليسلم بعضها على بعض
تقول : عليك السلام تفارقني و أفارقك إلى يوم القيامة .

وأنا كالعصفور الحي حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح و لا ينجو فيطير,
ونفسي كشاة تسلخ بيد القصاب و هي حية, وكأنهم بجسدي يضربون بالسيوف و ينشرون بالمناشير ، و يقرضون بالمقاريض, و كأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي
وملائكة الموت تنتزع روحي من تحت كل عضو و ظفر و عرق و شعرة و لا تصل الروح من مفصل إلى مفصل إلا كان أشد عليّ من ألف ضربة بالسيف , يبطشون يعالجون نزع روحي ، فإذا بلغوا بالروح الحلقوم مد ملك الموت يده فأنتزعها من جسدي
,( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ{83} وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ{84} وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ)

الملائكة حاضرين حولي وأنا أترقب مصيري, فهل سينادون ويقولون : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب . أخرجي حميدة وأبشري روح وريحان ورب راض غير غضبان .
أم يقولون: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث . أخرجي ذميمة و أبشري بجحيم وغساق لآخر من شكله أزواج, أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى هوان الله و عذابه.
(وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)

فإذا انتزع روحي ملك الموت هل ستتسابق عليها ملائكة الرحمة لتأخذها من يده وتلفها في الحرير والمسك والريحان وتصعد بها لرب غير غضبان؟!!

أم تتناولها زبانية قباح الوجوه ، سود الثياب منتني الرائحة ،ويلفونها بخرقة منتنة ويلعنونها
هل سيقال لي في السماوات أهلا وسهلا ومرحبا بـ (فلان) وأمُر إلى سدرة المنتهى وأنادى أن : نعم العبد كنت يا عبدي اذهب فقد غفرت لك .
أم أنادى في السماء الدنيا لا أهلا ً و لا سهلاً ، و لا مرحباً ،
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ }
فإذا سمع الأمين هذه المقالة ، طرح الروح من يده ، { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } ،
فإذا انتهت إلى الأرض ابتدرتها الزبانية ، و سارت بها إلى سجين ، و هي صخرة عظيمة تأوي إليها أرواح الفجار .
وهل ستلف صلاتي وأضرب بها على وجهي وتناديني : ضيعك الله كما ضيعتني؟

بعد أن عادت روحي إلى الأرض وجدت أهلي يجهزون أكفاني ويغسلونني
لا تزال ابنتي تصرخ وتناديني: لمن تتركني يا أبي ومن سيرحم ضعفي بعدك يا أبي.
التصقت روحي بصدري من خارج الصدر وهي تنادي :
-أسرعوا بي ، إلى رحمة الله ، أي رحمة لو تعلمون ما أنتم حاملوني إليه ،
وناداني القبر : مرحباً و أهلاً أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي ، فإذا وليتك اليوم و صرت إلي فسترى صنيعي بك
فيتسع لي مد بصري ، و يفتح لي باب الجنة

ولو كانت روحي كافرة نادتهم : رويداً إلى أي عذاب لو تعلمون ما أنتم حاملوني إليه، حتى أدخل القبر ووضعوا عليّ التراب ويناديني القبر :
- كنت تفرح على ظهري ، فاليوم تحزن في بطني . كنت تأكل الألوان على ظهري ، فالآن يأكلك الدود في بطني, , يناديني لا مرحباً و لا أهلاً . أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي . فإذ وليتك اليوم و صرت إلي فسترى صنيعي بك :
فيلتئم عليّ حتى تلتقي و تختلف أضلاعي و يقيض الله لي تسعين تنيناً أو تسعة و تسعين لو أن واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئاً ما بقيت الدنيا ، فتنهشني حتى يفضى بي إلى الحساب

وبعد أن وضعوني في قبري وأهالوا عليّ التراب سمعتهم يصرخون علي: وا سيداه وا شريفاه وا أميراه
فيقول لي ملك: اسمع ما يقولون . أنت كنت سيداً ؟ أنت كنت أميراً . أنت كنت شريفاً ؟
أقول لنفسي : يا ليتهم يسكتون
وإذا بالقبر يضغطني ضغطة تختلف فيها أضلاعي .

ثم قام أحدهم على رأس قبري ، وقال : يا فلان ابن فلانة فسمعته ولم أجب ،
ثم قال: يا فلان ابن فلانة الثانية فاستويت قاعدا ،
ثم قال : يا فلان ابن فلانة الثالثة
فقلت : أرشدنا رحمك الله ،
فقال : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله ، و أن محمداً رسول الله ، و أنك رضيت بالله رباً ، و بالإسلام ديناً ، و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبياً ، و بالقرآن إماماً ،

ثم انصرفوا وأنا أسمع خفق نعالهم

وإذا بفتانا القبر منكر ونكير يأتياني
ملكان أسودان ، يخرقان الأرض بأنيابهما ، لهما شعور مسدولة يجرانها على الأرض ، كلامها كالرعد القاصف ، و أعينهما كالبرق الخاطف ، و أنفاسهما كالريح العاصف ، و أنيابهما كالصياصي ، يخرج لهب النار من أفواههما ، و مناخرهما و مسامعهما ، يكسحان الأرض بأشعارها ، و يحفران الأرض بأظفارهما وبيد كل واحد منهما مقمع من حديد لو اجتمع عليه الثقلان ما رفعاه ، لو ضرب به أعظم جبل لجعله دكاً ،
أبصرتهما نفسي فارتعدت ، و ولت هاربة فدخلت في منخري فحييت من الصدر و رجعت كهيأتي عند الغرغرة ، و لم أقدر على حراك ، غير أني أسمع و أنظر
فأقعداني وابتدآني بعنف و انتهراني بجفاء و قد صار التراب لي كالماء حيثما تحركت انفسح فيه و وجدت فرجة,
ثم يتنهراني انتهاراً يتقعقع منه عظامي و تزول أعضائي من مفاصلي فخررت مغشيا عليّ . ثم يقعداني
فيقولان لي : إنك في البرزخ فاعقل حالك ، و اعرف مكانك ، و ينتهراني ثانية . و يقولان :
- يا هذا ذهبت عنك الدنيا و أفضيت إلى معادك فأخبرنا من ربك ؟ و ما دينك ؟ و من نبيك ؟
فقلت : الله ربي و نبيي محمد ، و ديني الإسلام ،

فانتهراني عند ذلك انتهاراً رأيت أن أوصافي تفرقت و عروقي قد تقطعت
و قالا لي : يا هذا انظر ما تقول
فيثبتني الله عنه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة و يلقنني الأمان و يدرأ عني الفزع ، فلا أخافهما ، فاستأنست إليهما و أقبلت عليهما بالخصومة وخاصمتهما
و قلت : تهدداني كيما أشك في ربي و تريداني أن أتخذ غيره ولياً و أنا أشهد أن لا إله إلا الله . و هو ربي و ربكما . و رب كل شيء و نبيي محمد و ديني الإسلام ؟
ثم انتهراني و سألاني عن ذلك
فقلت : ربي الله فاطر السموات و الأرض ، إياه كنت أعبد و لم أشرك به شيئاً و لم أتخذ غيره أحداً رباً . أفتريدان أن ترداني عن معرفة ربي و عبادتي إياه ؟ نعم هو الله الذي لا إله إلا هو .
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }

فإذا قلت ذلك ثلاث مرات مجاوبة لهما تواضعا لي حتى أستأنس إليهما أنس ما كان في الدنيا إلى أهل ود و يضحكان إلي و يقولان لي :
-صدقت و بررت أقر الله عينيك و ثبتك ، أبشر بالجنة و بكرامة الله

ثم يدفع عني قبري هكذا و هكذا فيتسع علي مد البصر و يفتحان لي باباً إلى الجنة فيدخل عليّ من روح الجنة و طيب ريحها و نضرتها في قبري ما أعرف به كرامة الله تعالى ، فحمدت الله ، ثم يفرشان لي فراشاً من إستبرق الجنة و يضعان لي مصباحاً من نور عند رأسي و مصباحاً من نور عند رجلي يزهران في قبري ، ثم يدخل علي ريح أخرى ، فحين أشمها يغشاني النعاس فأنام
فيقولان لي : ارقد رقدة العروس قرير العين لا خوف عليك و لا حزن . فنم سعيداً طوبى لك و حسن مآب .
ثم يسلمان علي و يطيران عني ويتركان معي رجلا في أحسن صورة, طيب الريح ، حسن الثياب ،
يقول لي : أبشر بما أعد الله لك ابشر برضوان من الله و جنات فيها نعيم مقيمفقلت : بشرك الله بخير ، من أنت فوجهك الوجه الذي جاء بالخير ؟
فيقول : هذا يومك الذي كنت توعد ، أو الأمر الذي كنت توعد أنا عملك الصالح فو الله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله بطيئاً عن معصية الله فجزاك الله خيراً .
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً }

والنفس الخبيثة لا ترد, فيضربانه ضربة يشتعل منها قبره ناراً ثم تطفأ عنه أياماً . ثم تشتعل عليه أيضاً . هذا دأبه ما بقيت الدنيا
وينادى: أفرشوه من النار ، و ألبسوه من النار ، و افتحوا له باباً إلى النار : فيأتيه من حرها و سمومها : و يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار تراباً : فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق و المغرب إلا الثقلين فيصير تراباً ، ثم تعاد فيه الروح .
ويتمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب ،
فيقول : أبشر بعذاب الله و سخطه ،
فيقول : من أنت فوجهك الذي جاء بالشر ؟
فيقول : أنا عملك الخبيث فو الله ما عملتك إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله سريعاً إلى معصية الله .
***************************

فاذكروا الموت الذي لا بد منه ، و اسمعوا قول الله تعالى : ُكلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ.
و قوله عز و جل : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ.
و قوله عز و جل : فكيف إذا توفتهم الملائكة فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
واعلموا أنهم يضربون بسياط من نار .
و قال جل ذكره : قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ .

وتذكر أن الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم كان يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك فقالت له عائشة : يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى ؟ قال : و ما يؤمنني يا عائشة و قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الجبار إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلب .

وتذكر يومين و ليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهن : أول يوم يجيئك من الله تعالى ، إما برضاه و إما بسخطه و يوم تعرض فيه على ربك آخذاً كتابك ، و إما بيمينك و إما بشمالك و ليلة تستأنف فيها المبيت في القبور و لم تبت فيها قط . و ليلة تمخض صبيحتها يوم القيامة

فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك ، و انتقالك من موضعك ، و إذا نقلت من سعة إلى ضيق ، و خانك الصاحب و الرفيق ، و هجرك الأخ و الصديق ، و أخذت من فراشك و غطائك إلى عرر ، و غطوك من بعد لين لحافك بتراب و مدر ، فيا جامع المال ، و المجتهد في البنيان ليس لك و الله من مال إلا الأكفان ، بل هي و الله للخراب و الذهاب و جسمك للتراب و المآب . فأين الذي جمعته من المال ؟ فهل أنقذك من الأهوال ؟ كلا بل تركته إلى من لا يحمدك ، و قدمت بأوزارك على من لا يعذرك .

وتذكر قول المولى عز وجل
وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ

وقوله تعالى

وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ

وقوله تعالى
َفلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ

وأخيرا قوله تعالى
كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ{26} وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ{27} وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ{28} وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ{29} إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ{30} فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى{31} وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى{32} ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى{33} أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى{34} ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى{35} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى{36} أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى{37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى{38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى{39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى{40}

أخوتي في الله أعتذر لكم عن إطالتي عليكم وأسألكم الدعاء لي ولوالدي ولموتانا وموتى المسلمين جميعا


*******
منقول للافادة